أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

777

العمدة في صناعة الشعر ونقده

أملح النّاس إذا جرّدتها * غير سمطين عليها وسؤر « 1 » قال عبد الكريم « 2 » : هذا « 3 » أملح وأشرف ما وقع فيه الوصف ، وهي أشبه بنساء الملوك . - وأنشد لغيره « 4 » : [ الطويل ] قليلة لحم النّاظرين يزينها * شباب ومخفوض من العيش بارد « 5 » أرادت لتنتاش الرّواق فلم تقم * إليه ولكن طأطأته الولائد « 6 » تناهى إلى لهو الحديث كأنّها * أخو سقطة قد أسلمته العوائد « 7 » - وأنواع النسيب كثيرة ، وهذا الذي أنشدته أفضلها في مذاهب المتقدمين .

--> ( 1 ) في ع وف والمطبوعتين : « وسور » بالتخفيف ، وما في ص يوافق المغربيتين . والسمطان مثنى سمط : وهو النظم من اللؤلؤ . والسّؤر جمع سوار - بضم السين وكسرها - وهو معروف ، ويكون من فضة أو ذهب . ( 2 ) لم أعثر على هذا القول ولا على الأبيات في الممتع . ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « هذه . . . » . ( 4 ) الأبيات جاءت في الأغانى 22 / 232 و 233 ، ضمن ستة أبيات تنسب إلى عتيبة بن مرداس ، المعروف بابن فسوة ، مع اختلاف في الترتيب وفي بعض الألفاظ . والأبيات في ديوان الحماسة 2 / 64 ، تحت عنوان : « وقال آخر قيل هو عتيبة بن مرداس ، ولم يخرّج المحقق الأبيات إلا من العمدة ! ! والأعجب أنه قال : إنه لم يعثر على ترجمة للشاعر ! ! ! والأبيات مع اختلاف في الترتيب في الزهرة 1 / 129 بنسبتها إلى ابن مرداس ، والأبيات في شرح ديوان الحماسة 3 / 1310 ، تحت عنوان : « وقال العباس بن مرداس » والأول دون نسبة في أصل معاني الشعر 255 ، وذكر المحقق في الهامش أنه لعتيبة بن مرداس كما في اللسان ، والذي في اللسان في [ برد ] دون نسبة والأبيات دون نسبة في كفاية الطالب 59 ، وعثرت بآخرة على نسخة من ديوان العباس بن مرداس ، والأبيات فيه 170 ، مع تخريج هزيل جدا لا يناسب مكانة المحقق ! ! ( 5 ) الناظران : عرقان في مدمع العينين ، يصفها بأنها ليست بجهمة الوجه ، لكنها أسيلة الخدين . العيش المخفوض : الخصيب في دعة ولين . وبارد : هنيئ طيب . ( 6 ) تنتاش : تتناول ، يصفها بأنها مخدّمة ، فلا تبتذل نفسها في مهنة . والرواق : ما مدّ مع البيت من ستارة . والطأطأة : خفض الرأس وغيره عن الاشتراف . والولائد : الخادمات . ( 7 ) تناهى إلى لهو الحديث : أراد أنها تنصبّ من كل أحوالها إلى اللهو ، إذ كفيت كل أمورها ، فهي منعمة لا تتعلل إلا باللهو والهزل ، فكأنها عليل يشفق عليه ، ويترك لما به .